جلال الدين السيوطي
88
الأشباه والنظائر في النحو
لا جائز أن يجعله جوابا لهما معا ؛ لأنّه إمّا أن يقدّر بين الشرطين حرفا رابطا ، أو لا . فإن لم يقدّر لم يصحّ أن يوردا على جواب واحد ، لأنّ ذلك نظير أن تقول : « زيد عمرو عندك » وتقول : ( عندك ) خبر عنهما . فيقال لك : هلّا إذ شركت بين الاسمين في الخبر الواحد أتيت بما يربط بينهما ، وإن قدّرته فلا يخلو ذلك الذي تقدّره من أن يكون فاء أو واوا إذ لا يصحّ غيرهما ، فإن قدّرته فاء كالفاء المقدّرة في قوله : [ البسيط ] « 628 » - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان ] أي : فاللّه يشكرها ، فالشّرط الثاني وجوابه جواب الأوّل . فعلى هذا لا يقع الطلاق إلّا بوقوع مضمون الشّرطين ، وكون الثاني بعد الأوّل ؛ كما أنّك لو صرّحت بالفاء كان الحكم كذلك ، وهذا خلاف قوله . ثمّ حذف الفاء لا يقع إلّا في النادر من الكلام أو في الضّرورة ، فلا يحمل عليه الكلام وإن قدّرت الواو كما هي مقدّرة في قول اللّه سبحانه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ [ الغاشية : 8 ] ، أي : ووجوه يومئذ ناعمة ، عطفا على وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [ الغاشية : 2 ] ، فلا شكّ أنّ الطلاق يقع بكلّ من الأمرين على هذا التقدير . ولكنّ هذا التقدير لا يتعيّن ، لجواز أنّ المتكلّم إنّما قدّر الفاء ، فلا يقع إلّا بالمجموع مع الترتيب المذكور ، أو يكون الكلام لا تقدير فيه ، فلم قلت يتعيّن تقدير الواو ؟ . ولا جائز أن يجعله جوابا للأوّل فقط ، وجواب الثاني محذوفا ، لدلالة الشرط الأوّل وجوابه عليه لأنّه على هذا التقدير يلزمه أن يقول بقول الجمهور ، وهو لا يقول به . ولا جائز أن يجعله جوابا للثاني : لأنّك إمّا أن تجعل جواب الشرط الأوّل هو الشرط الثاني وجوابه أو محذوفا يدلّ عليه الجواب المذكور للثّاني . لا سبيل إلى الأوّل لأنّه على هذا التقدير تجب الفاء في الشّرط الثاني ، لأنّه لا يصحّ للشرط أن يلي الشرط . لو قلت : إن إن ، لم يصحّ . وكلّ جواب لا يصلح أن
--> ( 628 ) - الشاهد لكعب بن مالك في ديوانه ( ص 288 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 109 ) ، وله أو لعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب ( 9 / 49 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 178 ) ، ولعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب ( 2 / 365 ) ، ولسان العرب ( بجل ) ، والمقتضب ( 2 / 72 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 56 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 433 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 31 ) ، ولحسان ابن ثابت في الكتاب ( 3 / 73 ) ، والدرر ( 5 / 81 ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 9 / 40 ) ، والخصائص ( 2 / 281 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 264 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 286 ) ، وشرح المفصّل ( 9 / 2 ) .